علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

339

الصداقة والصديق

[ لسعيد بن حنيف ] سعيد بن حنيف : يا سيّد أخيه ، ومولى عبده ، ونسيج وحده ، وقريع زمانه ، ومالك قلوب إخوانه ، أطال اللّه بقاءك ، وقفت من رقعتك - أعزّك اللّه - على ما أذكرني الفراق قبل وقته ، وعجّل لي الاستيحاش ولم يحن حينه ، وهيّج - واللّه - عليّ أحزانا قد كان متقادمها دفينا يرجى زواله ، فعاد مكينا يحذر استفحاله ، وأخطر ببالي ذكر أبيات ودّعت بها أخا فارقنا مرتحلا من طرسوس إلى الرملة ، وكان كثير الإخوان ، فودعه كلّ من شيّعه من المنادمين بكلام منثور ، وشعر مأثور ، ونحن إذ ذاك أحداث وأتراب فكتبت إليه : أبا بكر لئن صرفتك عنّا * تصاريف الحوادث والدّهور لقبلك نحن للشام ارتحلنا * وإن كنّا أقمنا بالثّغور فلم نرحل بأنفسنا ولكن * بمحض الشّوق عن مهج الصّدور فقدت بفقدك الودّ المصفّى * وأخلاقا تكشفت عن بدور أشيّعه إلى سفر كأنّي * أشيّع والديّ إلى القبور وما ودعته إلّا ونفسي * تودّعني بتوديع السّرور ولا أتبعته باللحظ إلّا * رددت اللّحظ عن طرف حسير أدافع عن مفارقتيه جهدي * وكيف دفاع مقدور الأمور وكان الشهر قبل اليوم يوما * فصار اليوم بعدك كالشّهور إذا ما الليل أخلصني محبّا * وأسلمني إلى طرف سهور أناجي فكرة أدنو وتنأى * وتنطق حين أسكت عن ضميري تسافر وهي لو صدقت مناها * تمنّت صدق ها ذاك المسير إذا لم أستطع بالدمع حزنا * على يوم الفراق فمن مجيري ؟ أما حكم قضى حكم افتراق * على جمع الأحبّة بالقدير